عن الاجهاض و شياطين اخرى

قد تكون قتلت طفلها اليوم تتعدد الآراء، وهي نفسها لا تدري، وان كان الشعور بالذنب لا يفارقها. شعرت بأنها أُجبرت أن تؤذيه، وأن تؤذي نفسها حُكماً خلال ذلك. أُجبِرت... لا، لم يصوب احدهم مسدساً نحوها. هي التي اتخذت القرار، وكانت تعلم في قرارة نفسها ان بإمكانها المضي في درب آخر والإبقاء عليه. كان بإمكانها اقناع اهلها وطلب مساندتهم، كان بإمكانها السفر الى بلادٍ اكثر تسامحاً وإنجابه، كان بامكانها ترتيب حياتها بشكل مختلف وتربيته. لكن ذلك كان سيتطلب الكثير من المعارك؛ مع مجتمع لن يتقبل فكرة عدم زواجها، مع قوانين قد لا تعطيه جنسيتها او هوية تسمح له العيش بكرامة، مع وقتها واحلامها التي ستؤجل في عمل تتخذه كي تضمن له قوته، ومع الرجل شريكها في هذا الطفل والذي لم يعرض عليها مساندتها سوى في معركة التخلص منه. وكيف لمجتمعها ان يحاسبها ان ابقت عليه، الم يعلمها مرارً وتكراراً ان حماية اطفالها في صلب دورها؟ مجتمع في داخلها يحاسبها لأنها تخلصت منه، وفي خارجها يدينها لأنها تخلصت منه، وإن ابقت عليه كان سيلعنها بأقبح ما عنده من شتائم.

ذهبت طوعاً عند طبيب قالوا لها انه يساعدها في اتمام العملية رغم انها تخالف القانون. ذهبت بعد ان بكت لأسبوعين، منذ ان عرفت ان في داخلها نبض ليس نبضها، وحين رأته على تلك الشاشة ما زال ينبض في أسبوعه الثامن، فاض حزن وندم في قلبها لم يره طبيبها. اجلسها وأرجلها مفتوحة على وسعها في غرفة بالكاد تسعهما ومساعدته، التي استمرت بالخروج والدخول من الغرفة غير عابئة يخصوصيتها وغير مكترثة بعريها وأساها. لم يشرح لها الطبيب مسار ما سوف يقوم به، لم يخبرها عن الألم، لم يعرض عليها مسكناً. امرها ان تستمر بالتنفس، ولكنها لم تستطع. ادخل الكثير في رحمها، لا تعلم، فهي لم تنظر، جرحها من الداخل، جرحها مجدداً وشعرت كأنه تُغتصب. كان مبضعه يعمل في أكثر الأماكن حميمية، ذلك المكان الذي يهبها اللذة، وقد يعطيها الأطفال. تغلب عليها الحزن والألم، وبكي جسدها عرقاً بارداً، فاصفر لونها وهبط ضغطها. حينها انتهي طبيبها وخرج بعد ان امرها الا تتحرك. حين عادت اليها مساعدته بعد ما مضى ما ظنته دهراً، امرتها بارتداء ثيابها والانتظار خارجاً، حتي ينتهي طبيبها (الذي عليه ان يستفيد من وقته بأقصى ما يمكن ان يجني من المال) من معاينة مريضة اخرى. لم يخبرها الطبيب فعلاً عما سيحدث لاحقاً. لم يخبرها الا عن نزيف قد يطول أو يقصر وعن الدواء الذي ستتناوله لثلاثة ايام. لم يخبرها إن كانت ستتألم لاحقاً، ولا عن الكآبة التي ستجتاحها حال مغادرتها عيادته. بل انه حتى تقاضى خمسمائة دولار امريكي أجراً. اجرٌ تفرضه مخالفة القانون، ولا يستحقه هو كطبيب للعناية التي قدمها لها.

سوف تمر عليها الأيام. قد تتصالح مع ما فعلت، قد تبوح به لصديقات يفكرن معها ويعطينها بعضاً من الحنان. قد تتحدث مع أخريات مررن بدرب شبيه، بعضهن تشاركنها الندم والذنب وأخريات شعرن بالارتياح بعد العملية. سوف تقرأ عن الموضوع، لا باللغة العربية (لقلة المتوفر) بل بلغات أجنبية، تطيل في الخيارات الغير متوفرة لها في لبنان. قد تزور طبيبها، ربما تؤنبه، ربما تحاسبه. قد تطالب يوماً بقانون مختلف، يسمح بابقاء طفل لها ان ارادت. قد تطالب يوماً، بقانون مختلف، يضمن لها طبابة أكثر انسانية في حال اختارت عدم الابقاء على الطفل. قد تخبر شريكها كم آلمها ان يلقى على كاهلها وحدها مسؤولية القرار. قد تنجب اطفالاً آخرين يوماً، وترى في عيونهم طفلاً منعته عن الحياة، وتندم مجدداً

"Conflicting Opinions" - Photo by Ge'Shmally - http://www.flickr.com/photos/geshmally/2509838122/

2 comments:

Nabil said...

Well put Muzna, your blog puts in perspective the unfair burden imposed on single mothers without their partners by hypocrit laws and marilities in our and other societies around the world.

Lujayn said...

Damned if you do, damned if you dont.

Abortion, in and of itself, doesnt seem to bother a lot of people. I have heard so many married women flippantly admit they've had a number of abortions, and society around them seems to accept that as a means of birth control within marriage.

I dont think I have a definite view on this, but I do know that the law should protect a woman's right to a safe termination if she should choose that option and also her right to be a single mother. The guilt, joy, relief and regret that arise from either choice will live within each woman differently.